حيدر حب الله
460
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
في لحظات الانهيار بشكل معاكس تماماً للنواح والعويل ، ليبدو وكأنّه عصامية غير عادية ، تقف في وجه أكبر حكّام العصر - عنيت يزيد بن معاوية وغيره من رجالاته - فهذا يعني أنّ المرأة ليست وظيفتها في الحياة النوح على القتلى من الرجال ، بل خلق الحدث في لحظات الحزن ، الحدث الإعلامي والسياسي والاجتماعي . هذا مفهوم بالغ التأثير اليوم يمكنه النهوض بالمرأة لتلعب دوراً في لحظات الشدّة ، بدل أن نعلّمها النحيب واللطم على الوجه على ما افتقدت من أسرة وعيال . إنّ الثورة الحسينية هنا تعيد تظهير المشهد بصورة مختلفة ، فقد كان من المتوقّع أن تنهار تلك المرأة ( زينب ) وكلّ من معها من نسوة وبنات ، لكنّ الأمور وقعت بطريقة مختلفة تماماً ، هذا يعني أنّ المرأة في عصرنا إذا أرادت أن تمثل الدور الزينبي فعليها في لحظات الشدّة التي تمرّ بها أمتنا اليوم أن تستنفر طاقاتها في رباطة جأش ليكون لها دورها في الفعل والتأثير ، لا أن نطالبها بالسكوت والخضوع والجلوس في البيت لا دور لها في الوقوف بوجه الظلم والعدوان والاحتلال والاغتصاب للأرض والعرض والوطن والقيم والمفاهيم . المفهوم الرابع : الشجاعة ، ولا أقصد بالشجاعة تلك الصفة الفردية فقط بما لها من تطبيق محدود ، بل أعني مواجهة أزمة الإرادة في الفرد والجماعة والأمّة ، ففي كثير من الأحيان لا يواجه الفرد أو الأمّة أزمة معرفة ؛ لأنّ الأمور واضحة ، بل يواجه أزمة إرادة وأزمة شعور بالخمول اللامتناهي ، إنّها أخلاقيات الهزيمة أو موت الضمير كما كان يسمّيها السيد محمد باقر الصدر ، عندما تتغلغل في الأمّة تنهي أمرها إلى الأبد ، فكلّ واحد يرصد مصالحه ويبني علاقاته تبعاً لها ، وعندما تتشابك العلاقات يصعب عليه الفرار من قبضتها .